عبد السلام محمد هارون ( اعداد )
12
نوادر المخطوطات
من حزيران يوافى * أبدا في أحد عشر « 1 » النيروز في مصر : كان المصريون القدماء يبدءون سنتهم ( الفلكية ) بالاعتدال الربيعي ، أي وقت حلول الشمس في برج الحمل ، وذلك في يوم 29 برمهات 25 آذار ( مارس ) وكانوا يعتقدون أن بدء الخليقة كان في ذلك اليوم ، وكانوا يحتفلون فيه احتفالا عظيما ، وهذا العيد هو الذي عرف فيما بعد ، بعيد شم النسيم . ولما ظهر الحكيم المصري « توت » وجعل رأس سنتهم ( المدنية ) موافقا لظهور الشعرى اليمانية مع الشمس ، وهو الوقت الذي يبتدئ فيه فيضان النيل ، وهو اليوم الأول من شهر « توت » ، رأوا تخليدا لمأثرة هذا العالم الجليل أن يجعلوا رأس هذه السنة المدنية ، عيدا لهم لا يقل في جلالته وروعته عن عيد رأس السنة الفلكية ، كما قرروا اعترافا بصنيع هذا الرجل أن يطلقوا اسمه على أول شهر من شهور هذه السنة ، وهو شهر توت . وقد سمى المصريون هذا العيد « عيد النيروز » ، ولم تظهر هذه التسمية إلا بعد دخول العرب مصر . وكان الخلفاء ولا سيما الفواطم يحتفلون فيه احتفالا كبيرا . وكلا الاحتفالين لم يكن له صبغة دينية في بادئ الأمر ، بل كانوا يرون في « شم النسيم » أنه رأس السنة الفلكية التي سار المصريون على نظامها في أول الأمر ، وفي الثاني رأس السنة المدنية ، وفاتحة باب الخير على المصريين ، بما يفيض عليهم به النيل من خيرات وثمار . وبعد أن دخل المصريون في دين النصرانية رأوا ألا يهملوا عيدهم الأول ، وأن يكون الاحتفال به عاما لا يقل في روعته عن العيد الآخر « 2 » . قال المقريزي « 3 » ، عند الكلام على أعياد الفاطميين .
--> ( 1 ) الآثار الباقية 33 ، وعشر . تقرأ بسكون العين ليستقيم الوزن ، وهي لغة صحيحة . قال ابن السكيت : ومن العرب من يسكن العين فيقول أحد عشر ، وكذلك يسكنها إلى تسعة عشر ، إلا اثنى عشر فإن العين لا تسكن لسكون الألف والياء قبلها . وقال الأخفش : إنما سكنوا العين لما طال الاسم وكثرت حركاته . اللسان ( عشر 244 ) . ( 2 ) انظر كتاب أساس التقاويم للأستاذ جرجس فيلوثاؤس . ( 3 ) خطط المقريزي 2 : 389 - 390